
أزمة سرّ التوبة
ماذا يعني، ما هي الصعوبات التي يواجهها؟
ماذا نعني عندما نقول سرّ التوبة؟
ربما ولأوّل وهلة يبدو لنا أنّ سرّ التوبة يعني الاعتراف أو الإقرار، ولكن هذا غير صحيح، لأنّ الاعتراف أو الإقرار ليس سوى مرحلة من مراحل سرّ التوبة ومرحلة أهميتها مرتبط بمراحل أخرى، وخاصة الندامة الصادقة.
فالإقرار هو نتيجة أو تعبير عن ندامة صادقة. وحتى هذا الإقرار يمرّ في أزمة، بسبب مشكلة فهم الخطيئة ومعناها بالنسبة للضمير المعاصر.
فمفهوم الخطيئة لا أعيه إلاّ على أساس إيمان حيّ بالمسيح. فهناك صعوبة اللقاء بين الإنسان والله، يبدو الله وكأنّه الآخر المختلف. إنّه موقف الإنسان الخاطئ الذي يأبى أن يتحرّك، أن يهتز إزاء نداء الله الموجه إليه.
ما هي الصعوبات التي يواجهها سرّ التوبة؟
إن التطوّر السريع على الصعيدين الاجتماعي والثقافي، يفسر الصعوبة التي يمرّ فيها سرّ التوبة بل الإيمان والأسرار كافةً. نلاحظ اليوم ظهور إنسان جديد في نسقه الحياتي، في مفاهيمه ومواقفه الحياتيّة. فإنسان اليوم بمواقفه ومفاهيمه هو غير الإنسان منذ 50 سنة.
بحكم هذا التطور برزت صعوبات شتى كانت لتحول دون إمكانية عيش الايمان بحد ذاته وبنوع خاص من خلال ممارسة الأسرار.
فهذا الإنسان المعاصر بات يرفض صيغ ورتب تعودها التقليد وهي لا تعبّر عن اختباره لا لذاته ولا للعالم من حوله، إنها تحكي لغة لا يفهمها إذًا هي لا تعنيه. وربما كان لهذه الصعوبة الأثر البعيد الذي أدى بإنسان اليوم الابتعاد عن الكنيسة.
المطلوب هنا ليس تكيّف الإيمان بحسب قامة الإنسان، بل تكيّف أساليب الأداء حسب معطيات العصر. كي تؤدي بأمانة جوهر الإيمان الذي هو سرّ المسيح الفادي.
الشكل الحاضر لممارسة سرّ التوبة: إقرار فردي بالخطايا …متبع بالحل أو بالحلّة له معناه المسيحي فقط إذا أتى تعبيرًا عن توبة صادقة.
بالنسبة للكثيرين بات هذا العمل الجوهري للممارسة الفردية غير واضح أو شبه مفقود.
ما هي أسباب عدم الوضوح؟
الشكل الحاضر لممارسة سرّ التوبة يبدو فرديًا، في القديم كان لممارسة سرّ التوبة بعد جماعي بينما اليوم أصبح فعل فردي محض.
الكثير الذين يواظبون بهذا الشكل على سرّ التوبة، غالبًا ما يرددون صيغًا جامدة، ثابتة، وهكذا ممارستهم هذه لا تأتي تعبيرًا عن توبتهم. وبالتالي فاعترافهم لا يتناول مشاكلهم الحياتيّة، لا يتناول مواقفهم والتزاماتهم في أعمالهم ومهنهم، لا يتناول مسؤوليتهم في بناء عالم أو مجتمع أفضل…مجتمع من العدالة والمحبّة…
المطران يوحنا جهاد بطاح
المقالات المنشورة على صفحات المجلّة تُعبّر عن آراء كتّابها، لا عن رأي المجلّة.
مكتبة الفيديو
الطوباوي مار فلابيانوس ميخائيل ملكي
28 أغسطس، 2019حكاية القديس يوحنا الحبيب
8 مايو، 2019سمعان الشيخ
1 فبراير، 2019قصة القديس يوحنا الدمشقي
4 ديسمبر، 2018الشهيد الطوباوي مار فلابيانوس
27 أغسطس، 2018
أحدث المقالات
من كتاب العمر لو حكى
في غير مصنف10 يونيو، 2021لا توجد تعليقاتمن كلمات البابا فرنسيس للكهنة في استقباله تلامذة المعهد الكهنوتي الفرنسي في روما
8 يونيو، 2021لا توجد تعليقاتتأمّل – لأجل كلمتك
في تأملات4 يونيو، 2021لا توجد تعليقاتمن تحسب نفسك؟
في تأملات1 يونيو، 2021لا توجد تعليقاتاليوبيل الذهبي في العمل الرسولي للمطران مار يوحنّا جهاد بطّاح
28 مايو، 2021لا توجد تعليقاتغبطة أبينا البطريرك يحتفل بالقداس الإلهي ويرسم شمّاسين جديدين (الدرجات الصغرى)، حلب، سوريا
22 مايو، 2021لا توجد تعليقات
أحدث التعليقات
- Rasha على فلسفة التجلي
- فؤاد نعمة على لمحة عن دير الشرفة
- حيدرعواد على لماذا اختار النبي ايليا 12 حجراً وقال استجبني يارب؟
- fr. daniel على سدرو الاحد الرابع بعد العنصرة
- الشماس موريس خوري على نصلي لأجل آباء سينودس أساقفة كنيستنا السريانية الكاثوليكية الأنطاكية
التقويم
ن | ث | أرب | خ | ج | س | د |
---|---|---|---|---|---|---|
« يونيو | ||||||
1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | |
7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 |
14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 |
21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 |
28 | 29 | 30 |