
زمن الصوم … زمن الفرح والشفاء
الصوم زمن الفرح والشفاء
بحسب طقس كنيستنا السريانية، نبتدأ زمن الصوم المقدس بعرس قانا الجليل، كي نسير مع الرب يسوع بمسيرة الفرح للاحتفال بعرس الاعراس الا وهو انتصار الرب على الموت بالقيامة المجيدة من بين الأموات.
ببداية الصوم المقدس، نحتفل برتبة المسامحة والغفران والدهن بالزيت المقدس عملاً بوصية الرب يسوع: أما أنت فمتى صمت، فادهن رأسك واغسل وجهك، كي لا تظهر للناس صائماً، بل لأبيك الذي في الخفاء، وأبوك الذي يرى في الخفاء يجازيك علانيةً.
وفي مسيرة زمن الصوم نتأمل خلال الآحاد بالشفاءات والاعاجيب التي قام بها الرب يسوع، وذلك ليفهمنا ان زمن الصوم هو زمن الشفاء من امرض الخطيئة التي تشوّه صورتنا وتبعدنا عن بيت الآب السماوي
الشفاءات والاعاجيب ليس عمل سحري، لكن فعل ايمان ينبع من قلب الانسان: نعم يا رب أنك قادر ان تطهّرني
هو إرادة حرة وواعية بالتغيير والرجوع الى الأب الذي لا يتعب ولا يمل من انتظارنا ليلبسنا حلة المجد ويعيد لنا كرامة الأبناء فنشترك معه في الفرح كأبناء وورثة
ففي الآحاد من زمن الصوم نتأمل في :
أحد شفاء الابرص
احد شفاء المخلّع
أحد شفاء عبد قائد المئة
احد احباء ابن ارملة نائين
أحد شفاء الاعمى
اول شفاء هو شفاء القلب الفكر من كل حقد وكراهية من خلال رتبة المسامحة والغفران التي من خلالها ينتقل الانسان الى فرح وسلام القلب
فالقلب المتواضع هو مسكن الله
عندما نفتح قلبنا لنعمة الله والاقرار بضعفنا ومحدوديتنا
عندما أعي ان الآخر هو أخي وقريبي
عندما أعرف أن الآخر هو ايضاً على حق
عندما اعترف انني خاطئ
عندها ننتقل تدريجياً كل أحد حتى نرتمي بأحضان الرب يسوع كي يشفينا من:
برص الخطيئة: الخطيئة تشوّهنا
كما ان البرص يشوّه صورة الانسان حتى انه يفقد معالم وجهه الجميل، كذلك الحطيئة تشوّه صورتنا التي خُلقت على صورة الله ومثاله.
بجرأة وبشجاعة كما الابرص الذي تحدى الأصوات التي حاولت اسكاته، ننادي ونصرخ: يا ابن داوود ارحمني من شقائي، فأنت قادر ان تطّهرني
وبلمسة الحب والحنان الإلهي يشفي برصنا ويداوي جراحاتنا ويرمم صورتنا، فيعيد لنا كرامتنا التي فقدناها بالخطيئة.
شفاء المخلّع: الخطيئة تشلّنا
كما المقعد المشلول لا يتحرك ولا يقوى على الحركة، كذلك الخطيئة تُقعِدنا فتشل قوانا، فلا نستطيع حتى الحركة والنهوض، وتخدّر ضمائرنا فلا نعد نشعر بالخطيئة.
عندئذ نحتاح الى الاخرين ليحملونا الى الرب يسوع فيشفي قلبنا المخدّر غافراً خطايانا، وبأمره السيدي نقوم منحمل سرير خطايانا، ونسير مع يسوع الذي هو الطريق الذي يقود للحياة الأبدية.
شفاء عبد قائد المئة: الخطيئة تُمرِضنا
الخطيئة هي مرض النفس، تتغلل فينا فتخور قوانا فنصبح عاجزين عن عمل أي شيء.
لم ياتِ الرب يسوع ليقول لنا: انتم خطأة… لكن مغفورة لكم خطاياكم
لم يأتِ الرب يسوع لفئة معية من عرق ودين ولون، لكن أتى من اجل الانسان كل الانسان
ها هو قائد المئة الروماني الوثني وقلبه مملوء من الرأفة تجاه عبده، متشّفعاً لشفاء عبده
بكل ايمان يقول : لست مستحقاً ان تدخل تحت سقف بيتي لكن قل كلمة فيشفى فتاي.
فنرى يسوع يعلن انه لم يرى في كل إسرائيل اعظم من هذا الايمان. والكنيسة اعتمدت عبارة قائد المئة لتعبّر عن ايمانها بيسوع المسيح القربان في أهم صلواتنا المسيحية: القداس الإلهي.
نعم يا رب لست مستحقّا ان تدخل تحت سقف بيتي لكن قل كلمة فتحيا بها نفسي
كلنا مرضى وليس لنا سواك من يداوي مرضنا وجراحاتنا.
احياء ابن الأرملة: الخطيئة تُميتنا
كما ان الموت لا يعرف شاب او عجوز، كذلك الخطيئة تقتلنا وأن كنّا في عمر الشباب.
فالخطيئة تميت ضميرنا وقلبنا واحاسيسنا، فلا يعد فينا لا حياة ولا قوة.
وحده الرب يسوع رب الاحياء وسيد الحياة، يلمس نعش موتنا وبكلمته الخلاّقة ينادينا لنقوم من موتنا الروحي فيعيد لنا حياة الروح والنعمة فنختبر فرح الحياة وحياة الفرح مع يسوع الذي قال من يؤمن بي له الحياة الأبدية.
شفاء الاعمى : الخطيئة تُعمينا
بزمن الانوار والاضواء، لنا عيون ولا نرى ولنا آذان ولا نسمع
هذه الأضواء عمَت عيوننا عن رؤية الحقيقة فتُهنا واضعنا الطريق، فلم نعد نقدر على السير.
مع اعمى اريحا في زمن الصوم نحتاج الى الجرأة للصراخ: يا ابن داوود ارحمني
أصوات كثيرة تريد اسكاتنا، تريد ان تخنق صوتنا كي لا نعرف الحقيقة والحياة ولا نعرف حياة الحقيقة.
من حق الجريح ان يصرخ، لا بل من واجبنا ان ننادي ونطلب ونقرع على باب الرب يسوع الذي لا يمل ولا يتعب من الغفران لنا
بالرغم من كل الأصوات الشاذة، نرى الرب يسوع يسمع أنيننا، يسمع همسات قلبنا الكئيب، هو فاحص القلوب والكلى، فيأتي لنجدتنا وعوننا فيزرع فينا الفرح والامل بالحياة.
هو كلمة الله التي لا تسكتها كل أصوات الشر
هو كلمة الله وصوت الله الذي يخلق فينا الانسان الجديد المتجدد بالنعمة.
وبيده يلمس عيوننا وعيون قلوبنا ليفتح بصرنا وبصيرتنا فنرى نور وجهه الإلهي.
فرح ما بعده فرح،
فرح الشفاء من امراضنا
فرح ارجاع كرامتنا وصورتنا
فرح الحياة وحياة الفرح مع المسيح
هذا هو زمن الصوم، زمن مسيرة الشفاء من كل برص وشلل ومرض وموت وعمى الخطيئة، فنموت عن كبريائنا وعن أنانيّتنا لنستحق القيامة مع المسيح كابناء وورثة لملكوت الله.
الاب فادي عطاالله
المقالات المنشورة على صفحات المجلّة تُعبّر عن آراء كتّابها، لا عن رأي المجلّة.
مكتبة الفيديو
الطوباوي مار فلابيانوس ميخائيل ملكي
28 أغسطس، 2019حكاية القديس يوحنا الحبيب
8 مايو، 2019سمعان الشيخ
1 فبراير، 2019قصة القديس يوحنا الدمشقي
4 ديسمبر، 2018الشهيد الطوباوي مار فلابيانوس
27 أغسطس، 2018
أحدث المقالات
من كتاب العمر لو حكى
في غير مصنف10 يونيو، 2021لا توجد تعليقاتمن كلمات البابا فرنسيس للكهنة في استقباله تلامذة المعهد الكهنوتي الفرنسي في روما
8 يونيو، 2021لا توجد تعليقاتتأمّل – لأجل كلمتك
في تأملات4 يونيو، 2021لا توجد تعليقاتمن تحسب نفسك؟
في تأملات1 يونيو، 2021لا توجد تعليقاتاليوبيل الذهبي في العمل الرسولي للمطران مار يوحنّا جهاد بطّاح
28 مايو، 2021لا توجد تعليقاتغبطة أبينا البطريرك يحتفل بالقداس الإلهي ويرسم شمّاسين جديدين (الدرجات الصغرى)، حلب، سوريا
22 مايو، 2021لا توجد تعليقات
أحدث التعليقات
- Rasha على فلسفة التجلي
- فؤاد نعمة على لمحة عن دير الشرفة
- حيدرعواد على لماذا اختار النبي ايليا 12 حجراً وقال استجبني يارب؟
- fr. daniel على سدرو الاحد الرابع بعد العنصرة
- الشماس موريس خوري على نصلي لأجل آباء سينودس أساقفة كنيستنا السريانية الكاثوليكية الأنطاكية
التقويم
ن | ث | أرب | خ | ج | س | د |
---|---|---|---|---|---|---|
« يونيو | ||||||
1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | |
7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 |
14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 |
21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 |
28 | 29 | 30 |